البكري الدمياطي

124

إعانة الطالبين

لأنها من أفرادها ، إذ كل من الشريكين ، وكيل عن الآخر ، وموكل له ، والأصل فيها قبل الاجماع ، خبر السائب أنه كان شريك النبي ( ص ) قبل المبعث ، وافتخر بشركته بعد المبعث ، والخبر الصحيح القدسي : يقول الله تعالى : أنا ثالث الشريكين ، ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خانه ، خرجت من بينهما أي أنا كالثالث للشريكين في إعانتهما وحفظهما وأنزل البركة في أموالهما مدة عدم الخيانة ، فإذا حصلت الخيانة ، رفعت البركة والإعانة عنهما ، وهو معنى خرجت من بينهما ، وهي لغة : الاختلاط شيوعا ، أو مجاورة ، بعقد أو غيره . وشرعا ، عقد يقتضي ثبوت الحق في شئ لأكثر من واحد على جهة الشيوع ( قوله : الشركة نوعان ) أي اللغوية ، لان النوع الأول : ليس فيه عقد ، والنوع الثاني : قسمه إلى أربعة أقسام ، بعضها صحيح ، وبعضها باطل ، والمعنى الشرعي ، مختص بالصحيح ، على ما قاله بعضهم ( قوله : أحدهما فيما ملك ) أي أحدهما ثابت بسبب ملك اثنين مشتركا . ففي سببية ، وما مصدرية ، وقوله مشتركا ، أي مالا مشتركا ، أي مختلطا بحيث لا يتميز . وهو مفعول ملك ، ويحتمل أن تكون في باقية على معناها ، وما ، موصول اسمي ، وجملة ملك ، صلة ، والعائد عليها ، محذوف ، ومشتركا ، حال ، أي أحدهما ثابت في المال الذي ملكاه حال كونه مشتركا ، أي مختلطا ، بحث لا يتميز تأمل . وقوله بإرث أو شراء ، متعلق بملك ، وهو يشير إلى أنه لا فرق في ثبوت الملك لهما ، بين أن يكون على جهة القهر ، كالإرث ، أو الاختيار ، كالشراء ( قوله : والثاني أربعة أقسام ) لا يحسن مقابلته لما قبله فكان الأولى أن يقول ، وثانيهما فيما عقد عليه اثنان الشركة ، وعبارة التحرير ، هو نوعان ، أحدهما في الملك قهرا كان أو اختيار ، كإرث وشراء ، والثاني بالعقد لها ، وهي أنواع أربعة الخ ، وهي ظاهرة ( والحاصل ) أن الشركة لها سببان ، السبب الأول ، الملك من غير عقد شركة ، بأن يملك اثنان مالا موروثا ، أو مالا مشترى . والثاني ، العقد ، أي أن يعقد اثنان الاشتراك بينهما على مال أو غيره ( قوله : منها قسم صحيح ) أي بالاجماع ، ويسمى شركة العنان ، بكسر العين ، من عن الشئ ، أي ظهر ، فهي أظهر الأنواع ، لظهورها بصحتها ، أو لأنه ظهر لكل من الشريكين مال الآخر ، أو من عنان الدابة ، لاستواء الشريكين فيها في نحو الولاية والربح والسلامة من الغرر ، كاستواء طرفي العنان ، أو لمنع كل منهما الآخر لما يشتهي ، كمنع العنان الدابة وأركانها خمسة ، عاقدان ، ومعقود عليه ، وذكر عمل ، وصيغة ، أو شرط في العاقدين ما شرط في الموكل والوكيل ، من صحة التصرف ، وشرط في المعقود عليه ، أن يكون مثليا ، كالدراهم والدنانير ، والبر ، لأنه إذا اختلط بجنسه ، لم يتميز ، بخلاف المتقوم وقد تصح فيه بأن يكون مشتركا بينهما قبل العقد ، كأن ورثاه ، أو اشترياه ، أو باع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر ، كنصف بنصف ، أو ثلث بثلثين ، وأذن كل لصاحبه في لتصرف بعد القبض ، وذلك لعدم تميز المالين حينئذ ، وأن يتحدا المالان جنسا وصفة ، بحيث لو خلطا ، لم يتميزا كل منهما عن الآخر ، وأن يخلطا قبل العقد ، لتحقق معنى الشركة . وأن يشترطا الربح والخسران على قدر المالين ، عملا بقضية العقد ، وقد ذكر شرط العمل بقوله ، ويتسلط كل واحد منهما الخ ، وشرط الصيغة بقوله ، وشرط فيها لفظ الخ . ( قوله : وهو ) أي القسم الصحيح ، وقوله : أن يشترط اثنان ، أي يصح التصرف منهما ، كما علمت ، وقوله من مال لهما ، أي مثلي نقد أو غيره ، على ما عرفت ( قوله : وسائر الأقسام ) أي باقيها ، وهو ثلاثة ، شركة الأبدان ، وشركة المفاوضة ، وشركة الوجوه ، وقوله باطلة ، أي لكثرة الغرر فيها ، لا سيما شركة المفاوضة ، ولخلوها عن المال المشترك ، كما ستعرفه ( قوله : كأن يشترك اثنان ليكون كسبهما بينهما ) أي مكسوبهما ببدنهما خاصة ، وإلا كانت عين شركة المفاوضة الآتية ، سواء اتفقا حرفة ، كخياطين ، أو اختلفا فيها ، كخياط ورفاء ، وهذه تسمى شركة الأبدان ، وهي باطلة ، لعدم المال ، فمن انفرد بشئ ، فهو له ، وما اشتركا فيه يوزع عليهما بنسبة أجرة المثل ، بحسب الكسب ، وجوزها أبو حنيفة رضي الله عنه مطلقا ، ومالك وأحمد رضي الله عنهما مع اتحاد الحرفة ( قوله : بتساو أو تفاوت ) متعلق بمحذوف حال من الضمير في الخبر : أي حال كون الكسب الكائن بينهما حاصلا بتساو أو تفاوت ، أي بحسب ما شرطاه ( قوله : أو ليكون بينهما الخ )